محمد بن عمر التونسي
277
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
ومن الأمراض العامّة : « وجع الطّحال » أعنى : كبره ، و « الاستسقاء » بأنواعه . وأغلب الأمراض ( 253 ) عندهم ، إلّا الطاعون والسّلّ ، فلا يوجدان ، وإن وجد السّلّ فنادر . وأما الجراحة فمتقدّمة بينهم لكثرة الفتن والحروب ، فتراهم يخيطون الجروح ، حتّى إنّ من خرجت أمعاؤه يردّونها ويخيطون عليها ويبرأ . وكذا يداوون الشّجاج بأنواعها « 1 » ، وهناك ناس يسمّون : الشّلّانيحين « 2 » ، يعملون عملية الكتراتا من العين مع المهارة التامّة . ولكن لا أعلم كيفية العملية ، ولا الآلات المستعملة عندهم لذلك . وأعرف منهم رجلا شهيرا يسمّى : الحاج نور ، غير أنهم لا يستعملون البتر ولا القطع ولا الاستئصال . وأمراض الأدرة « 3 » قليلة عندهم . هذا ما انتهى إليه علمي في ذلك . وأطباؤهم مسنّوهم ، فلا تجد فيهم طبيبا شاباّ إلا نادرا . ومن برع في صناعة الطب تهرع « 4 » إليه الناس ولو من مسافة أيام ، ويكرمونه إكراما تاما . وأكثر علاجهم التّشريط والكىّ ، ولا يستعملون من الباطن إلا التّمر هندى ، والعسل النحلى « 5 » ، والسمن البقرى . عجيبة : أخبرني شيخى الفقيه مدنى الفوتاوى - عليه سحائب الرحمة - أنّه كان أصيب بالنّقرس الذي هو وجع المفاصل ، وهو المسمّى في كتب الطبّ بداء الملوك .
--> ( 1 ) في الأصل : بأنواع . ( 2 ) الشلانحيين جمع ، مفرده : شلانج ، وهو لفظ فوراوى معناه : طبيب العيون Voyage , p . 288 . ( 3 ) الادرة : الفتق ، والمأدور من يصيبه فتق في احدى خصييه ( عن القاموس ) . ( 4 ) كذا في الأصل بدل : تهرع بالبناء للمجهول . ( 5 ) في الأصل : النحل .